ابن الأثير
333
الكامل في التاريخ
بغيره ، فحصّل بذلك أموالا جمّة ، وخافه أستاذ الدار على نفسه ، فحمل مالا كثيرا . وفي هذه السنة توفّي عبد الكريم بن منصور أبو سعد بن أبي بكر ابن أبي المظفّر السمعانيّ المروزيّ ، الفقيه الشافعيّ ، وكان مكثرا من سماع الحديث ، سافر في طلبه وسمع منه ما لم يسمعه غيره ، ورحل إلى ما وراء النهر وخراسان دفعات ، ودخل إلى بلد الجبل وأصفهان والعراق والموصل والجزيرة والشام وغير ذلك من البلاد ، وله التصانيف المشهورة منها : ذيل تاريخ بغداد ، وتاريخ مدينة مرو ، وكتاب النسب ، وغير ذلك ، أحسن فيها ما شاء ، وقد جمع مشيخته فزادت عدّتهم على أربعة آلاف شيخ ، وقد ذكره أبو الفرج بن الجوزيّ فقطعه . فمن جملة قوله فيه أنّه كان يأخذ الشيخ ببغداد ويعبر به إلى فوق نهر عيسى فيقول : حدّثني فلان بما وراء النهر ، وهذا بارد جدّا ، فإنّ الرجل سافر إلى ما وراء النهر حقّا ، وسمع في عامّة بلاده من عامّة شيوخه ، فأيّ حاجة به إلى هذا التلبيس البارد ؟ وإنّما ذنبه عند ابن الجوزيّ أنّه شافعيّ ، وله أسوة بغيره ، فإنّ ابن الجوزيّ لم يبق على أحد إلّا مكسري « 1 » الحنابلة . وفيها توفّي قاضي القضاة أبو البركات جعفر بن عبد الواحد الثقفيّ في جمادى الآخرة . وفيها توفّي يوسف الدمشقيّ مدرّس النظاميّة بخوزستان ، وكان قد سار رسولا إلى شملة . وفيها توفّي الشيخ أبو النجيب الشّهرزوريّ « 2 » الصوفيّ الفقيه ، وكان من الصالحين المشهورين ، ودفن ببغداد . .
--> ( 1 ) بلتكين . A ( 2 ) . السهروردي . A